الثاني والعشرون من مايو 1990 يمثل يوم الوحدة اليمنية المجيدة، وهو تاريخ مهم لكل اليمنيين بغض النظر عن موقفهم الإيجابي أو السلبي تجاهها أو ما إذا كانت هذه الوحدة موجودة فعليًا على أرض الواقع. على الرغم من الاحتفال السنوي في اليمن بتاريخ 22 مايو كعيد للوحدة، وكونه حدثًا تاريخيًا يمثل تحقيق الحلم الذي طالما تشبث به اليمنيون، إلا أن البلاد شهدت منذ ذلك الحين صراعات حادة أدت إلى نشوب حروب أهلية وانفصالية متعددة وكثيرة راح ضحيتها الكثير.
لا تزال هذه الصراعات مشتعلة حتى يومنا هذا، سواء على الصعيد الداخلي أو أمام المجتمع الأممي والدولي في اللقاءات والمؤتمرات الدولية، مما أثر على مختلف المصالح الاقتصادية والاجتماعية والصحية للشعب اليمني. هذا جعل تحقيق الوحدة الفعلية للشعب اليمني أمرًا صعبًا للغاية.
الجميع يدركون أنه لا يمكن تحقيق وحدة يمنية فعلية ما لم يتم التخلص من الانقسامات السياسية والمذهبية بين الشمال والجنوب وجذورها التاريخية، والصراعات القبلية والمناطقية والولاءات العمياء. كما يجب معالجة انتشار الفساد في كل سلطة وحكومة وتعزيز سيادة القانون.
إن من أهم العوامل التي تحول دون تحقيق الوحدة اليمنية والاستقرار الفعلي هي التدخلات الخارجية التي تستغل هذه الانقسامات لتعزيز نفوذها وإضعاف الوحدة الوطنية.
على الرغم من الجهود المشتركة التي يبذلها بعض أبناء البلد بالتعاون مع المجتمع الدولي لحل الأزمة في اليمن، إلا أنها تواجه عراقيل داخلية وخارجية، مما يزيد من حدة الصراعات بين أبناء الوطن الواحد.
الوحدة اليمنية هل هي كذلك فعليًا، أم أن اليمن سيظل يمر بصراعات داخلية وانقسامات من أجل السلطة والسيطرة تحت مسميات متعددة تمزق الوطن والشعب منذ سنوات؟ انها تعني وحدة وطن وشعب وليس وحدة الحدود الجغرافية فحسب.
إذًا، هل نحن جميعًا مقتنعون بالوحدة اليمنية؟ ولماذا لم يتحقق الاستقرار رغم كل ما قدم من أجل ذلك؟ وهل تعتبر الوحدة الحل الأمثل والغاية المنجية لليمن، أم أنها فعليًا ليست كذلك وستظل حلمًا بعيدًا؟
عبير سكران
22 مايو 2024